علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
367
المقرب ومعه مثل المقرب
باب البناء [ تعريف البناء ] البناء : ألا يتغيّر آخر الكلمة لعامل ، في حين جعلها جزء كلام عمّا كانت عليه قبل ذلك لفظا ولا تقديرا " 1 " . [ ما يدخله البناء من الحروف والأفعال والأسماء ] والحروف كلّها مبنيّة . والأفعال تنقسم ثلاثة أقسام : ماض ، ومضارع ، وأمر بغير لام : فالماضى والأمر بغير لام : مبنيّان " 2 " . والمضارع إن دخلت / عليه النون الشديدة ، أو الخفيفة ، أو نون جماعة المؤنّث ، كان مبنيّا " 3 " ؛ وإلّا فهو معرب " 4 " . والأسماء كلّها معربة إلّا ما أشبه الحرف ؛ كالمضمرات والموصولات " 5 " ؛ ألا ترى أنّ المضمر يفتقر إلى مفسّر ، والموصولات إلى صلاتها ؛ كما أن الحرف يفتقر إلى غيره .
--> ( 1 ) م : باب البناء قولي : " البناء ألا يتغير آخر الكلمة لعامل في حين جعلها جزء كلام ؛ كما كانت عليه قبل ذلك لفظا ولا تقديرا " إنما اشترطت عدم التغيّر في الكلمة لا في آخرها ؛ لأن من المبنيات ما ليس له آخر ؛ نحو التاء في : فعلت ، والكاف في : ضربك ، والياء في تفعلين ، ونحو ذلك ، وإنما اشترطت عدم التغيير لعامل ؛ لأنه قد يتغير المبنى من غير عامل ؛ ألا ترى أن العرب تقول " حيث " بضم الثاء وفتحها وكسرها ، فتغير آخرها ؛ إلا أن ذلك ليس لعامل ، وإنما اشترطت أن يكون ذلك في حين جعلها جزء كلام ؛ لأن الاسم المعرب إذا لم يدخل عليه عامل في اللفظ ولا في التقدير ؛ نحو قولك واحد اثنان ثلاثة ، يكون موقوفا ، ولا يقال فيه : " مبنى " مع أنه في تلك الحال ، لم يتغير لعامل ؛ لأنه إذ ذاك ليس جزء كلام ، وإنما اشترطت عدم التغير في اللفظ والتقدير ؛ لأن المعرب قد لا يتغير في حال جعله جزء كلام في اللفظ ؛ نحو قولك : قام موسى ؛ لأنه - وإن لم يتغير في اللفظ - متغير في التقدير . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فالماضى والأمر بغير لام مبنيان " مثال ذلك : ضرب واضرب . أه . ( 3 ) م : وقولي : " والمضارع إن دخلت عليه النون الشديدة أو الخفيفة أو نون جماعة المؤنث كان مبنيا " مثال ذلك : قولك : هل يخرجن ، وهل يخرجن ، والهندات هل يخرجن . أه . ( 4 ) م : وقولي : " وإلا فهو معرب " أعنى : أنه إذا لم تلحقه نون من هذه النونات ، كان معربا ؛ نحو قولك : زيد يقوم ، والزيدان يقومان ، والزيدون يقومون ، وأنت تقومين . أه . ( 5 ) م : وقولي : " كالمضمرات والموصولات " المضمرات مثل : أنا وأنت ، والموصولات مثل : الذي والتي . وقد تقدم تبيين جميع ذلك في موضعه من الكتاب . أه .